فخر الدين الرازي
201
الأربعين في أصول الدين
والجواب عن الشبهة الثالثة : انه تعالى انما يعلم الشيء كما هو ، فإن كان له عدد محصور علمه كذلك . وان كان له عدد غير محصور ، كان علمه كذلك . النوع الخامس من المخالفين : الذين ينكرون كونه تعالى عالما بما لا نهاية له من المعلومات . ولهم فيه شبه : الشبهة الأولى : انا لما بينا أنه يجب تعدد العلم بتعدد المعلومات فلو كانت المعلومات غير متناهية ، لحصل في ذات اللّه تعالى علوم غير متناهية . ولو أن قائلا يقول : انا لا نثبت العلم للّه تعالى ، بل نثبت العالمية : كان هذا نزاعا في العبارة . ويلزمه : أن يثبت للّه تعالى عالميات لا نهاية لها . لأنه لا يمكننا أن نعلم كونه تعالى عالما بأحد هذين المعلومين ، حال شكنا في كونه تعالى عالما بالمعلوم الآخر - المعلوم غير المشكوك - إذا ثبت هذا فنقول : لو كان اللّه تعالى عالما بما لا نهاية له ، لزم أن يحصل في ذاته علوم غير متناهية ، أو عالميات غير متناهية . وذلك محال . لأن كل عدد يوجد ، فإنه قابل للزيادة والنقصان ، وكل ما كان كذلك ، وجب أن يكون متناهيا . الشبهة الثانية : قالوا : كل معلوم فهو متميز عن غيره . وكل متميز عن غيره ، فهو متناه . لأن المتميز هو الّذي ينفصل عن غيره بحده وطرفه ، فاذن كل ما كان معلوما : فهو متناه . وما لا يكون متناهيا ، يمتنع أن يكون معلوما . الشبهة الثالثة : مقدورات اللّه تعالى أقل من معلوماته . والأقل